
في كتابه الجديد: أصوات متجاورة
علوان مهدي الجيلاني يحتفي بأبناء جيله شعراء التسعينات في اليمن
الملحق الثقافي صحيفة الثورة
الأثنين 9 ربيع ثاني 1432ه
الموافق 14 مارس 2011
عبر عقود القرن العشرين، عرف المشهد الشعري اليمني مجموعة من الأجيال الشعرية التي تعاقبت متواشجة متغايرة.. يقدم كل جيل منها بصمته الشعرية متضمنة استجابته لموجهات زمنه وانفعاله بالأحداث والتبدلات.. ولكن جيلاً شعرياً من تلك الأجيال لم يشكل حالة من الزخم الإبداعي المرتكز على كثرة الأسماء وتنوع التجارب، وتعدد المرجعيات.. والاحتفاء بأشكال الكتابة الشعرية قديمها وحديثها، وتجاور الأصوات كما فعل جيل التسعينيات الشعري.. فقد مثل هذا الجيل مرحلة التتويج لكل مراحل التحديث التي اجترحتها الأجيال السابقة من أجل الحضور في الزمن وليس بعده… وبمقدار ما شكل هذا الجيل حالة التتويج تلك فقد كان أكثر الأجيال الشعرية ازدحاماً بالتناقضات.. حيث يمكن أن نقرأ في جانب منه التجاوز الكامل لكل ما سبق.. كما يمكن أن نقرأ في جانب منه قدراً من الاجترار لتجربة الجيل السبعيني وما امتد منه في الثمانينيات.. أيضاً يمكن أن نقرأ في جانب منه نكوصاً واضحاً عن كل ما أنجزه السبعينيون، وعودة إلى محاكاة نماذج سابقة.. يضاف إلى ذلك ما يمكن أن نقرأه في جانب آخر منه يتعلق بتجارب حفر كل منها نهراً خاصاً به، غير مهموم بمسألة الأشكال وقضايا الاجترار أو المماثلة أو التجاوز والاختلاف.. هذا على مستوى الشكل.
أما على مستوى المضامين والرؤى والأفكار والمرتادات فإن تفصيل الطفرة التي أحدثها جيل التسعينيات الشعري في اليمن مثلها مثل الأسباب والعوامل التي أدت إليها تحتاج على المزيد والمزيد من المعاينات.
لكل تلك الأسباب، فإن هذا الجيل قد حظي بتناولات نقدية وتموضعته حوارات ومثاقفات واسعة، تعددت من خلالها زوايا النظر بتعدد المنظور إليه.. واختلفت الآراء باختلاف الرؤى والمنطلقات.. ورغم ذلك فإن كل تلك التناولات قد غلب عليها إما التحيز لجانب من تجليات هذا الجيل الشعرية، وإما التعاطي الجزئي مع مفردات من المشهد ينقصها عمق المحاولة ومثابرة البحث.. مع التأكيد على أن بلوغ الكمال في تناول جيل مثل جيل التسعينيات الشعري في اليمن لا يمكن تحققه إلا بعد تراكم الكثير من المقاربات والتناولات والدراسات الجادة والدؤوبة،
الفقرات السابقة مجتزأة من مقدمة كتاب ( أصوات متجاورة) للشاعر والناقد علوان مهدي الجيلاني الذي يمثل ثمرة جهده ومثابرته في معاينة ومقاربة جيل التسعينيات الشعري في اليمن فهوكما يقول في المقدمة نفسها : ( نتاج سنوات طويلة من المعايشة والمعاشرة.. والإسهام في منجز هذا الجيل وقضاياه ومحاولة الاقتراب من تجاربه وظواهره على اختلافها وتعددها بإخلاص ومحبة، وإلزام النفس بقدر كبير من الحياد والتدبر والمراجعة.).
والجيلاني المعروف بعطاءاته الثقافية المتواصلة وجهوده الرائعة، له بين فترة وأخرى اضافات إبداعية نوعية هامة تثري المشهد الثقافي اليمني، من خلال كتابه يقدم بقدر كبير من الحميمية والتقصي المعرفي مقاربات مختلفة للمنتج الشعري لمبدعي التسعينات الشباب في اليمن (بوصفهم جيلاً شعرياً، وتتعدد تعبيرها عن ذلك من خلال الظواهر والانزياحات التي تقدمها تجارب اختلافها بكل ما لها وما عليها..) كما تؤكد المقدمة
وقد تم تقسيم الكتاب إلى عدة محاور أو ابواب .. تضمن المحور الأول منها مداخل تمثل مقاربات تمهيدية تحت عناوين دالة مثل : (إشكاليات التجاور والتجييل ) و ( بانوراما أجيال الشعر اليمني في القرن العشرين ) و (جيل التسعينيات الشعري في اليمن من استشراف الغد إلى امتلاكه استعراض للوقائع.. ورصد للتجليات ) و ( طلائع التسعينيين في مقاربتين مبكرتين ) و(جهود التسعينيين في نقد جيلهم والاحتفاء بإبداعاته عبد الناصر مجلي نموذجاً ) .
فيما مثل المحور الثاني من الكتاب الذي حمل عنوان ( تجربة التسعينيين بين المعايرة والمعاينة ) معاينات عميقة للتسعينيين جيلاً ونصوصاً أكد الجيلاني من خلالها على (تجاور الأشكال الشعرية في تجربة الجيل التسعيني اليمني ) وناقش صراعات التسعينيين اليمنيين من خلال مقولاتهم وتشكلاتهم وتياراتهم التي عبرت عنها تجمعاتهم وشللهم ومقايلهم وملفاتهم مركزاً اكثر على انتزاع سمات الجيل ومميزاته من خلال معاينات عميقة قدمها لمجموعة كبيرة من النصوص والأسماء وقد جاء كل ذلك تحت عناوين مثل
نقد القراءة الأفقية) ، (النصر كان صريحاً… ولكن العدو لم يكن واضحاً ) ، (قطع واستبدال أم كتابة على رق ممسوح ) ، ( دوائر متقاطعة ودوائر منقطعة
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ